الشيخ مرتضى الحائري

53

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

ورابعاً : أنّ قياسه باللفظ مع الفارق ، فإنّ القول بكون اللفظ مغفولًا عنه حين الاستعمال من جهة كون اللحاظ المتعلّق به فنائيّاً ومرآةً للمعنى فاللحاظ المتعلّق باللفظ جاز من اللفظ وتعلّق بالمعنى ، فلتوهّم عدم الالتفات والغفلة وجهٌ غير جاءٍ في المعنى الحرفيّ ، لوضوح أنّ مفاد « على » في قولنا « زيد على السطح » لا يكون مرآةً لتعرّف زيد أو السطح ، فإنّهما أعرف من أن يحتاج إلى مفاد « على » ، فمفاد « على » ليس ملحوظاً بنحو المرآتيّة لمعنىً آخر بالضرورة . وخامساً ( 1 ) : أنّ الحكم في المقيس عليه غير واضح أيضاً بل الصحيح خلافه ، فإنّه لو كان المتكلّم بالألفاظ حين تأدية المعاني غافلًا لما قدر على السجع والقوافي وحفظ الكلام عن الأغلاط والمواظبة على الفصاحة وعذوبة البيان وكيفيّة الأداء واللحن ، وذلك باطل بالضرورة ؛ كيف ذلك ! والواجب علينا المواظبة على صحّة الأذكار الصلاتيّة ويستحبّ لنا الالتفات إلى المعاني والتوجّه إليها بالتسبيح والتحميد في مثل الركوع والسجود وغيرهما ؛ نعم ، في القراءة إشكال مدوّن في بابه . ولعلّ منشأ التوهّم كثرة التوجّه إلى المعنى في مقام الاستعمال وقلّته بالنسبة إلى اللفظ ، وذلك غير الغفلة والذهول . والتوضيح بأزيد من ذلك : أنّ ما توهّم أو رُبما يتوهّم فيه عدم الالتفات والغفلة موردان : أحدهما ما اخذ ولوحظ مرآةً لشيء آخر ، كاللفظ المأخوذ مرآةً للمعنى أو العامّ الاستغراقيّ المأخوذ مرآةً للحاظ الخصوصيّات والأفراد أو الكناية الّتي اخذت مرآةً للمكنيّ عنه . ثانيهما ما يجرّد عنه ، كاللحاظ الذهنيّ في مقام الاستعمال أو الحكم عليه في الخارج ، وكالربط الاسميّ الّذي يلاحظ مرآةً للارتباطات الخاصّة الحرفيّة ، فإنّ تطبيقه على أنحاء الارتباطات الحرفيّة الواقعيّة يحتاج إلى التجريد عن كونه مفهوماً مستقلًاّ ، ولا وجه للغفلة عنهما أصلًا ، بل الحقيق بالقبول والتصديق وجود التوجّه والالتفات في كلا المقامين ، خصوصاً في المقام الأوّل الّذي